شاهد عيان حلب | بالسويد......أولادك ملك الدولة مو ملكك! بالسويد......أولادك ملك الدولة مو ملكك! || شاهد عيان حلب

بالسويد......أولادك ملك الدولة مو ملكك!

بالعامي احكيلنا

بالسويد......أولادك ملك الدولة  مو ملكك!

هاجرت مع عيلتي على أوروبا ندور عالكرامة والاستقرار، وعن حقوق الإنسان اللي سمعنا عنها كتير، وما شفناها أبدًا ببلدنا، ولا بالدول العربية.

وصلنا على تركيا بأول 2012، ما كان في وقتها هالمؤسسات والمدارس السورية متل هلأ، صح بتشوف حياة وحضارة وكلشي حلو، بس مو إلك!

إنت مالك دور بمجتمعهم وبلدهم، ولا حتى أولادك إلهم حقوق من مدارس وحياة مستقرة، قعدنا سنة بين مرسين وأنطاكيا، بس عم نصرف مصاري بين أجارات بيوت ومعيشة وحتى أحيانًا فنادق، وكله بدون أي دخل أو شغل.

وقتها كان الحكي كله حوالينا عن أوروبا، عن البيت والأمان والمدارس والتأمين الصحي والراتب الشهري وغيره، فلما بتقارن هالشي مع وضعك المبهدل بتركيا، بتصير أوروبا هي الخلاص، خاصة مع محاولاتنا الفاشلة للسفر من مطارات تركيا، ومصادرة جوازاتنا السورية، فصرنا بلا هوية كمان.

وعلى هالأساس طلعنا تهريب بالبحر لحتى وصلنا عالسويد، وهون بتلاقي الاستقرار النفسي والمادي، على عكس شعور المرارة والخوف من المجهول اللي حسيناه بتركيا، وبتاخد أوراق رسمية وهوية، وبتأمن لأولادك المدارس والمستقبل، بس بتبدأ هموم تانية تظهر، لتعكر عليك حياتك.

أكبر منغص وهاجس للعائلات السورية بالسويد هو السلطات الاجتماعية "السوسيال"، اللي بتتدخل بأولادك لأبعد الحدود، وممكن بالنهاية تسحبهم منك، إذا ثبت أنه عائلتهم غير مؤهلة لرعايتهم، أو أنهم عم يتعرضوا لعنف منزلي.

مجرد يصيروا أولادك بالحضانات والمدراس، بتحس أنهم صاروا ملك الدولة مو ملكك، أنهم خط أحمر ممنوع تتعداه، صح إلهم راتب من الدولة ومدارس مجانية وجميع الحقوق، بس ممنوع الضرب، ممنوع شد الأذن، ممنوع شد اليد، وممنوع الإهمال، فبتحس ما عاد إلك سلطة عليهم، ولا بتقدر تربيهم متل ما إنت تربيت.

هالشي شجع الأولاد يتمردوا على أهاليهم، وفي قصص كتير صارت بمدينتنا، متل أب مهاجر مع بناته اليتامى، اشتكوا عليه لأنه ما عم يصرف عليهم منيح، وما عم يعطيهم كرت البنك الخاص فيهم.

عيلة شامية تانية منعرفها كمان، بنتهم اللي عمرها سبع سنين، اشتكت عليهم بالمدرسة، لأنه أمها قالتلها "بدي موتك"، وطبعًا هي كلمة شائعة، وكمان فرجتهم آثار قرصة على إيدها قرصتها ياها والدتها.

ولحسن حظ العائلة، كانوا المعلمات بنات حلال، واكتفوا بتوجيه إنذار لعم البنت اللي بيشتغل بنفس المدرسة، بأنه ينبه الأهل لعدم تكرار هالشي، علمًا أنه المعلمات بالسويد بيتحاسبوا إذا ما بلغوا "السوسيال" أنه في خطر عالطفل أو مشاكل مع أهله.

وعدا عن هيك، بحق لطبيبة الأطفال والأسنان الخاصة بالعائلة، واللي بتعمل كشف دوري عام وللأسنان كل فترة، أنها تشتكي لـ "السوسيال"، إذا شافت في إهمال للناحية الصحية والسنية للأطفال من قبل الأهل.

شبح "السوسيال" هو مصدر خوف كل أم سورية، خاصة أنه العادة عندنا التربية بالضرب والعياط، ورغم انه هالشي بخلي علاقتنا بأولادنا أفضل من نواحي معينة، لكنه عم يقوي الخوف والهم من تمرد الأطفال وفقدان السيطرة عليهم، وأحيانًا فقدانهم أنفسهم إذا تم سحبهم من قبل "السوسيال".

أوروبا مو جنة الأرض متل ما قالولنا، صح فيها حرية، بس حرية بتخوف! وبسببها زادت نسبة الطلاق، وتمردت المرأة كمان.

أوروبا فيها عنصرية، وفيها تطرف، وفيها قوانين جديدة علينا ومغايرة لعاداتنا وتقاليدنا، بس بالمقابل طبعًا، فيها إيجابيات كتير، من حيث تأمين مستقبلك ومستقبل أولادك، الدراسي والمهني، وإعطاءك كرامتك وحقوقك كاملة، وهوية وجنسية، الشي اللي بخلي الدول "العربية" للأسف، تعطيك شوية قيمة!