شاهد عيان حلب | هدن سوريا..."تخوين" للخارجية و"مباركة" للداخلية....والنتائج واحدة هدن سوريا..."تخوين" للخارجية و"مباركة" للداخلية....والنتائج واحدة || شاهد عيان حلب

هدن سوريا..."تخوين" للخارجية و"مباركة" للداخلية....والنتائج واحدة

فشة خلق

هدن سوريا...
ماهر أبو شادي

وصف الكثيرون اتفاقات أستانة وجنيف التي تعقد بين المعارضة السورية المتمثلة بالائتلاف وبعض الفصائل العسكرية المسلحة من جهة، وعصابات الأسد وروسيا وإيران من جهة أخرى، باتفاقات "الخيانة"، في حين باركوا اتفاقات الهدن التي تجري في الداخل بين بعض الفصائل من جهة، وعصابات الأسد وروسيا وإيران من جهة أخرى.

وبالنظر إلى هذه الاتفاقات، كل على حدى، نرى أن اتفاقات الخارج تعقد مع الأسد وروسيا وإيران، وهم أعداء لنا ومحتلون لأرضنا، نجلس معهم ونفاوضهم، ونخرج بنتائج أقلها إيقاف المعارك بين الثوار والمحتلين، والأغلب استمرار القصف، مع تقدم بسيط للمحتلين بسبب التزام الثوار بالهدنة من طرفهم فقط، وكأن الهدنة سارية المفعول عليهم وتستثني المحتل.

أما المدن والأحياء التي شملتها الهدن، فتبقى تحت سيطرة الثوار، كما هو الوضع حاليًا في ريف حماة، وحمص، وحلب، وإدلب، وغيرها من المناطق التي شملتها الاتفاقات الخارجية.

بينما نرى في الاتفاقات التي تجري في الداخل، أن الفصائل واللجان المحلية تفاوض ذات الأعداء، الأسد وروسيا وايران، وتخرج بنتائج استسلامية، بعد صمود الثوار والمدنيين على الحصار والقصف والتدمير طوال سنوات.

وأسوأ هذه النتائج تسليم المدن والأحياء وتهجير أهلها، وجلب الشيعة إليها بدلًا عن السكان الأصليين، كما حصل في مدن الزبداني ومضايا وداريا بريف دمشق، وأحياء الوعر والخالدية وبابا عمرو وغيرها في حمص، وأحياء مدينة حلب الشرقية المحررة، وآخرها أحياء تشرين والقابون بدمشق، بعد توقيع اتفاق التهجير أمس.

فلماذا نعتبر الهدن الخارجية خيانة ونهاجمها، في حين نبارك الهدن الداخلية ونهاجم من يهاجمها.

كل الاتفاقات مع نظام الأسد هي خيانة للدين والثورة والشعب، ولشهداء الثورة ومعتقليها وجرحاها.

وحجة الفصائل بأنها أجبرت على هذه الحلول، بسبب القصف والدمار والحصار، فكان بإمكانهم التفاوض على فتح ممرات إنسانية لإدخال الأغذية والمستلزمات الطبية وغيرها من الاحتياجات المعيشية.

لكن الأمر الذي دفع إلى هذه الحلول الاستسلامية، هو ضعف فصائلنا وعدم قدرتها على صد تقدم عصابات الأسد على كافة الجبهات، بعد أن كانت سابقًا تحرر، وتحافظ على المناطق المحررة لسنوات.

وأهم أمر أوصلنا إلى هذا الوضع، هو الاقتتال الداخلي وحملات التخوين بين الفصائل، وانحراف مسار بندقية الثائر، وتغيير مسار ثورتنا من تغيير نظام فاسد قاتل، إلى إقامة إمارات ومدن وبلدات فصائلية، يكون فيها كل أمير أوقائد سلطانًا أو فرعونًا، وعلى البشر عبادته.